حبيب الله الهاشمي الخوئي
196
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وعليهم وجعلهم لسان صدق له . ويؤيّد ذلك ما في تفسير القمّي عند قوله : * ( واجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ ) * . قال : هو أمير المؤمنين عليه السّلام وفي مجمع البيان في تفسير قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) * قال الطَّبرسيّ أي اتّقوا معاصي اللَّه واجتنبوا وكونو مع الصّادقين الذين يصدقون في أخبارهم ولا يكذبون ، ومعناه كونوا على مذهب من يستعمل الصدق في أقواله وأفعاله وصاحبوهم ورافقوهم وقد وصف اللَّه الصّادقين في سورة البقرة بقوله : * ( ولكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ ) * إلى قوله : * ( أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) * . فأمر سبحانه بالاقتداء بهؤلاء ، وقيل : المراد بالصّادقين هم الَّذين ذكرهم اللَّه في كتابه وهو قوله : * ( رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا الله عَلَيْه فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَه ) * . يعني حمزة بن عبد المطلب وجعفر بن أبي طالب . * ( ومِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ) * يعني عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . وروى الكلينيّ عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال : كونوا مع الصّادقين مع عليّ عليه السّلام وأصحابه . وروى جابر عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله وكونوا مع الصّادقين ، قال : مع آل محمّد سلام اللَّه عليهم . ثمّ إنّه عليه السّلام بعد توصيف العترة الطَّاهرة بأنّهم أزمّة الحقّ وألسنة الصدق أمر بتعظيمهم وإجلالهم بقوله ( فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن ) قال الشّارح المعتزلي في شرحه إنّه عليه السّلام أمر المكلَّفين أن يحروا العترة في إجلالها وإعظامها